الشيخ الجواهري

424

جواهر الكلام

التذكرة الاعتراف به ، إلا أنك قد عرفت سابقا في الوديعة أنه ليس في شئ من النصوص تعليق الحكم وجودا وعدما على العذر كي يكون المدار عليه ، ويتجه القول بأنه عذر عقلي وشرعي وعرفي وإن من الأخير التشاغل باتمام الحمام ، والطعام ، والنافلة ، وانتظار انقطاع المطر ونحو ذلك أولا حتى اضطرب كلام بعضهم فيها ، فحكم هنا به بأنها أعذار دون الوديعة التي تناسب السهولة فيها . بل هي أولى بعد مثل ذلك فيها عذرا باعتبار اختصاص المصلحة فيها للمالك ، بخلاف الوكيل الذي يمكن أن يكون له جعل ، وظاهرهم المفروغية من عذرية الواجب الشرعي وإن استلزم ذلك طول التأخير ، كالحج الواجب ، والاعتكاف المنذور ونحوها ، إلا أنه لا يخفى عليك ما في الجميع بعد ما عرفت من خلو الأدلة عن العنوان المزبور . فالمتجه حينئذ المحافظة على صدق الفورية العرفية في الأداء التي لا ينافيها إتمام بعض الأعمال ، ولا عدم الاسراع في المشي مثلا ، وعلى الترجيح عند التعارض مع الواجبات المنافية لذلك ، كما أوضحنا ذلك في كتاب الوديعة . بل إن لم يكن ثم اجماع اتجه القول بالضمان مع التأخير المنافي للفور عرفا ، لعذر شرعي لأصالة الضمان في مال المسلم المحترم كدمه ، أو لقاعدة على اليد التي لا ينافيها عدم الإثم في الامتناع ، وإن انفسخت الوكالة والوديعة . وليس في الأدلة ما يقتضي عدم الضمان في كل ما أذن شرعا ببقائه في يده على وجه يشمل القرض ، وقد أشرنا سابقا إلى احتمال الضمان مع تصديق الوكيل ، وإن جاز له التأخير لعدم البينة كما أنه محتمل أيضا في التأخير لإرادة الاشهاد فتأمل جيدا فإنه يمكن القول بأن المفروض من الأمانة الشرعية التي لا تندرج في العموم المزبور ، باعتبار عدم صدق الأخذ على الاستدامة ، نحو وقوع الثوب في اليد بإطارة الريح ونحوه فيبقى أصل البراءة سالما كما أشرنا إليه سابقا في نظائر المقام ، بعد منع أصالة الضمان الذي حصروا أسبابه في أسباب مخصوصة والله العالم .